Damascus 017

عن الرقابة وحجب المواقع الاباحية

حجبت المواقع الاباحية في سورية منذ أيام، منعاً للمزيد من الانحلال الاخلاقي. انا شخصياً لست ضد القرار، ففي كل بلاد العالم هناك رقابة معينة في هذه الأمور.

ولكن البعض يطالب برفع الحجب من منطلق “حرية المواطن الشخصية” بتصفح ما يشاء، مستشهدين بحرية ألغرب. في أوروبا والولايات المتحدة لا يسمح للأطفل بدخول صالة العرض السينمائي اذا كان الفيلم يحتوي على مشاهد “ساخنة،” ولا يمكنهم شراء مجلة “للكبار” لو كانوا تحت السن القانوني. ولا ادري لو أصبح اطفالنا خلال هده الحرب معرضين لدرجة أعلى من الإباحة والإنحلال الأخلاقي من أطفال تلك البلاد.

صحيح، قد يظهر مهووس بين الحين والأخر، يطلق النار على زملائه في المدرسة، ولكنه الشواذ وليس القاعدة، وهي حادثة لم تحصل (حتى الآن) في بلادنا، ولكن عندما يخرج الطفل من المدرسة فإنه لا يرى سلاحاً فردياً في كل زقاق وكل حي، ولا قمامة تملئ الشوارع، ولا سيارات على الأرصفة المكسرة ولا مقاهي تفوق عدد المدارس والجامعات، يستطيع أي طفل أن يدخلها ويطلب “نفس أركيلة” تشبهاً بالكبار، دون أي قيد أو شرط لا من أصحاب المقهى أو من الدولة.

في ذلك العالم “الحر” لا يستطيع الشاب أن يطلب كحول إلأ بعد أن يظهر بطاقة شخصية، تثبت انه تجاوز سن الثامن عشر ولا يمكن لمجموعة من الخمارات أن تفتح ضمن حي سكني كما حصل في باب توما مؤخراً، فللخمارات والبارات والمراقص أمكنتها الخاصة بها، المحددة والمعروفة. هل تتخيلون كم الإباحة التي يتعرض لها أطفال باب توما مثلاً، وهو نظرياً من أرقى أحياء دمشق، عندما يدخلون منازلهم ويرون السكارى والمتسكعين يفرشون الحارات حتى ساعات الفجر الأولى؟

اليس التشويه البصري التي تتعرض له دمشق الْيَوْمَ اباحة؟ اليست موسيقى الدبكة والزمار، المنبثقة من السيارات المسرعة في منتصف الليل إباحة؟ اليست النراجيل إباحة لا تقل سوءً عن إباحة المواقع المحجوبة؟ في تلك البلاد “الحرة” التدخين محصور في أماكن محددة، وقد بدأ المجتمع يلفظه ويكافحه، وهو حكماً ممنوع في الأماكن المغلقة، مثل المصاعد والدوائر الحكومية والجامعات والمطاعم. في تلك البلاد، هناك حملة كبيرة لمنع أجهزة الخليوي و”الأي باد” إلا ما بعد الصف الثامن، عنوانها Wait Until Eighth أو “انتظر حتى الصف الثامن، أو عمر ال14. في تلك البلاد، جهاز الخليوي لا يفتح إلا للعمل خلال ساعات الدوام الرسمي والدخول على موقع “الفيسبوك” محجوب في معظم الشركات التي تحترم نفسها، طبعاً وكذلك المواقع الإباحية. لا احد يخرج هاتفه المحمول وهو على مائدة عشاء، أو في جلسة عائلية.

من يريد أن يقلد الغرب، فعليه أولاً أن يبدأ بقانون السير واحترام شارة المرور، وجسر المشاة، وحزام الأمان، وحد السرعة. من يدافع عن حرية الفرد، عليه أولاً أن يحترم الأخرين وهو يقف في الدور وأن يتقبل الرأي الأخر في الدين والسياسة، وأن يحترم الكتاب والقراءة، وأن يقدس القانون والمدارس. عندها فقط يبدأ التحرر الحقيقي والتقدم والرقي الإجتماعي والوطني