الدكتور أحمد زويل وززجته السورية ديما كريمة الدكتور شاكر الفحام.

أحمد زويل، وداعاً

في الخمسينيات، عُرض على الطبيب الدمشقي الدكتور فيصل الصبّاغ منصب وزير الصحة في حكومة الرئيس صبري العسلي، فاعتذر قائلاً: “أنا أستاذ جامعي يا صبري بك، أنا ملك مُتوج بين طلابي وكتبي وبحوثي العلمية. أريد أن أخدم من موقعي كأستاذ ولا رغبة لي في استبدال عملي وعلمي بالوزارة والسياسة.” توفي الدكتور فيصل الصبّاغ عام 2005 وقد كُتب على شاهدة قبره: “هنا يرقد الطبيب المُعلّم محمد فيصل الصبّاغ.”

تذكرت هذه القصة منذ سنوات قليلة عندما أشيع عن نية ترشح العالم المصري الكبير الدكتور أحمد زويل لرئاسة الجمهورية المصرية بعد ثورة ينياير عام 2011. كان جواب الدكتور زويل: “انا إنسان صريح، وليس لي طموح سياسي، كما انني أكدت مراراَ انني اريد ان اخدم مصر في مجال العلم وأموت وانا عالم.”

وحقاَ هكذا فعل، ومات أحمد زويل يوم امس، عالماَ ومعلماَ وهرماَ مصرياَ وعربياَ.

توفي الدكتور زويل الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، والذي اطلق اسمه على عدد من شوارع وميادين مصر وعلى صالون الأوبرا فيها، كما صدرت طوابع بريدية تحمل اسمه ورسمه ونعاه الرئيس عبد الفتاح السيسي. مكانته العلمية وانجازاته الأكاديمية كانت حكماَ أكبر بكثير من أي منصب سياسي، تماماَ مثل الراحل نجيب محفوظ الذي سبقه الى جائزة نوبل ولكن في الأدب عام 1988. من يعرف الحياة جيدا يعرف ان مهنة المعلم مقدسة وهي اهم اي منصب في العالم.

كانت قصة نجاح أحمد زويل ملهمة للغاية لنا في العالم العربي، وتابعنا مسيرته بإهتمام بالغ من نهاية التسعينيات حتى تم تعينه مستشاراَ علمياَ للرئيس الاميركي باراك اوباما عام 2009. في عام 2005 كرّمت الجامعة الأميركية في بيروت العالم المصري الكبير بمنحه شهادة دكتوراة فخرية، وكنت بين الحضور بصفتي رئيساَ لرابطة خريجي تلك الجامعة في دمشق. ضحك أحمد زويل وذكّر ادارة الجامعة انه تقدم للتدريس هناك في عام 1975 بعد عودته من الولايات المتحدة ولكن طلبه رفض يومئذ، لتصبح هذه القصة محركاَ للنجاح والتقدم العلمي ولترافقه مدة 30 سنة، اي من الرفض الى التكريم.

لنا في سوريا حصة في الدكتور زويل، فزوجته الدكتورة ديما هي بنت مدينة حمص، كريمة العلامة الدكتور شاكر الفحام، الرئيس الأسبق لمجمع اللغة العربية بدمشق والذي شغل منصب وزير التربية في حكومة المرحوم صلاح البيطار ثم عين سفيراَ في الجزائر قبل ان يصبح رئيساَ لجامعة دمشق ثم وزيراَ للتعليم العالي في حكومة عبد الرحمن الخليفاوي في السبعينيات.

في احدى لقائاتي مع الدكتور الفحام رحمه الله، حدثني قليلاَ عن علاقته بصهره المصري، حيث تعرف عليه في السعودية عام 1989 عندما فاز الأول بجائزة الملك فيصل للعلوم والثاني بنفس الجائزة ولكن للأدب العربي. بالرغم من فارق السن بينهما، ولدت صداقة قوية ادت الى مصاهرة دامت قرابة الثلاثين سنة. أحب احمد زويل سوريا والشعب السوري، وحزن حزنا شديدا على مأساته، وكتب مقالاَ مطولاَ في جريدة الهافنغتون بوست الاميركية عام 2012 محذراَ من حرب عالمية ثالثة في حال لم يتوقف القتل في سوريا.

أحمد زويل وداعاً،  لروحك السلام ولمصر العظيمة وعائلة الفحام الكريمة طول البقاء.